في الذكرى الـ 20 للغزو الأمريكي.. أين وصلت الديمقراطية في العراق؟

القوات الأمريكية قبل انسحابها من العراق 2009

بعد عشرين عاما على الاحتلال الأمريكي للعراق، لا يزال البلد العربي يعاني تبعات الغزو، الذي زعم أنه جاء بدعوى تأسيس نظام ديمقراطي يصلح أن يعمم على دول المنطقة أجمع وتخليص البلاد من حكم الرئيس الراحل صدام حسين.

لكن العراقيين يشددون على أن الأمريكيين لم يحققوا الديمقراطية، بل أنتجوا عملية سياسية هجينة، بينما رآها آخرون أنها لا تمت للديمقراطية بصلة سوى بالاسم.

وفي 20 مارس/ آذار 2003، أطلق تحالف دولي بقيادة واشنطن عملية عسكرية لإسقاط نظام صدام، ورغم إسقاطه في 9 أبريل/نيسان 2003، استمر الوجود الأمريكي طوال عقدين مع إعلانات متعددة بالانسحاب ثم العودة.

تغيير للأسوأ

ثمة ما يشبه إجماع لدى العراقيين الذين تحدثوا مع وسائل الإعلام على أن الأوضاع في بلادهم عموما لم تتحسن بما فيه الكفاية سواء على مستوى الاقتصاد أو البنية التحتية أو الخدمات أو وحدة المجتمع أو سيادة الدولة.

فمن جهته قال أكاديمي عراقي طلب عدم الكشف عن هويته، إنه بعد سقوط صدام، كان العراقيون يأملون في أن تغيير نظامه الاستبدادي الدكتاتوري، سيبني لهم دولة جديدة، مبنية على الديمقراطية، والتوزيع العادل للثروة.

وأضاف الأكاديمي: "كنا نبني آمالا عريضة على تنفيذ الإدارة الأمريكية وعودها بالتأسيس لنظام ديمقراطي بديل عن حقبة 35 عاما من نظام الفرد (فترة حكم صدام 1979-2003)".

واستدرك: "لكن الواقع، وبعد عقدين من الزمان، أنتج التغيير عملية سياسية عرجاء، يشوبها الفساد المالي والإداري والمحاصصات الطائفية واقتسام الموارد بين القوى المتنفذة".

وأردف الأكاديمي: "فيما تعيش الغالبية العظمى في العراق، تحت وطأة تردي الخدمات، وشيوع ظاهرة السلاح المنفلت، ومافيات الفساد، وعصابات الجريمة المنظمة".

وعادة، يجري التوافق بين الكتل الفائزة بالانتخابات البرلمانية، لتوزيع الوزارات والمناصب الرفيعة فيما بينها، بموجب ما يسمى بالمحاصصة، ما أوصل غير مؤهلين إلى مناصب رفيعة عملوا لصالح أحزابهم على حساب المصالح العامة.

وتبلغ نسبة الفقر في العراق، 25 بالمئة من مجموع السكان، البالغ عددهم أكثر من 42 مليون نسمة، وفقا لإحصائيات وزارة التخطيط العراقية مطلع 2023.

"ما زلنا ننتظر"

وبعد عشرين سنة من سقوط صدام، قال الصحفي العراقي وسام الملا، إن "أهم تداعيات الغزو الأمريكي للعراق، حالة الصدمة التي يعيشها الشارع العراقي، بسبب ما آلت إليه الأوضاع في البلاد".

وأضاف الملا: "لم يجنِ العراقيون أي مكاسب، ما عدا هامش من حرية التعبير بات يضيق شيئا فشيئا، بسبب ملاحقة أصحاب الرأي واعتقال المدونين ومحاسبة كثير من الناشطين والصحفيين والإعلاميين".

وتابع: "نعم حصلنا على بعض الحرية، لكن في مقابل ذلك، فقدنا الكثير من مستلزمات الأمن المجتمعي، وشهدت البلاد في فترات عدة، حالات من الفوضى الأمنية والحروب الداخلية".

وخلص الملا إلى أنه "بعد عشرين عاما، صرنا نحلم بالخلاص من الطبقة السياسية الحاكمة، ونتطلع إلى التغيير ثانية، على أن يكون تغييرا إلى نظام ديمقراطي حقيقي، أسوة بالانظمة الديمقراطية في دول العالم المتحضرة".

ووافقه في الرأي، الموظف الحكومي محمود سلمان، الذي قال: "كنا نأمل بالانتقال الديمقراطي أن ينقلنا إلى حال أفضل مما نحن عليه اليوم، لكن الواقع يقول عكس هذا تماما، فهو مليء بالأزمات، وحتى الحريات مشوهة".

سياسات متخبطة

أما المواطنة "نادية رعد"، فقالت إن "ما حدث بعد عام 2003، يرجع إلى سياسات واشنطن في المنطقة"، التي وصفتها بأنها "سياسات متخبطة، رغم أن عنوانها العريض التحرير من النظام الدكتاتوري".

غير أنها أرجعت السبب في ذلك الانفتاح، إلى "سياسات النظام القائم آنذاك (صدام)، أو بسبب الحصار الذي فرض على العراق بعد حرب الكويت عام 1991"، وهي الحرب التي أشعلها غزو صدام للكويت في العام نفسه.

واستدركت: "ومع ذلك، كنا نعيش في ظل دولة مؤسسات يحكمها القانون (قبل الغزو الأمريكي)، أما اليوم فإن كل قوة متنفذة تدعي أنها هي الدولة، وأنها هي القيادة".

من جانبه، أكد أستاذ التربية النفسية حسن الحمداني، أن "العراق قبل الغزو الأمريكي كان له هيبة في محيطه العربي والإقليمي رغم الحصار والقطيعة الدبلوماسية مع النظام، وكان العراقيون يعيشون في ظل القانون نوعا ما".

لكن الغزو الأمريكي أعطى "هامشا من الديمقراطية، وكانت له تداعيات سلبية وبعض الإيجابيات التي من بينها كسر حاجز الخوف من السلطة"، وفق الحمداني للأناضول.

وقال المواطن علي خلف، إن "حياتنا كعراقيين شهدت تحسنا طفيفا فيما يتعلق بالطرق والجسور، وكذلك في مجال تعيين خريجي الكليات والمعاهد، وتوفير فرص عمل للعاطلين".

واستدرك خلف، خلال حديثه للأناضول: "لكن مع ذلك فإن نسبة الفقر في البلاد تجاوزت ثلث سكان العراق البالغ عددهم أكثر من أربعين مليون نسمة، وهو رقم كبير جدا".

نظام ديمقراطي

لكن خالفتهم في الرأي، الموظفة في مجال التعليم "بان أحمد"، التي ترى أن "العراق بعد غزو 2003، بات يشهد حرية تعبير لم تكن معهودة في ظل نظام صدام حسين".

وأضافت أحمد: "إلى جانب تحسن في المستوى المعيشي، مقارنة بتلك الفترة التي كان العراقيون فيها يعانون من حصار اقتصادي، وتدهور في عموم الأوضاع المعيشية جراء الحرب مع إيران وحرب الكويت".

وأكدت في ختام حديثها: "أن العراق اليوم، يعيش انفتاحا على حرية الرأي والتعبير، ويحكمه نظام ديمقراطي".

يذكر أن الحقوق التي تحققت جزئيا في العراق، كحرية الرأي والتعبير، وفق المواطنين، هي في الأساس من الحقوق الأساسية التي نصت عليها الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، وفق المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2019، شهدت العاصمة بغداد ومحافظات أخرى وسط وجنوبي العراق، احتجاجات شعبية حاشدة ضمن ما عرف بـ"ثورة تشرين"، التي يخرج المتظاهرون في ذكراها كل عام للتذكير بمطالبهم.

وطالب المتظاهرون بمحاربة الفساد وتحسين أوضاع المعيشة والخدمات العامة وتوفير فرص عمل، وإيقاف نظام المحاصصة بين الشيعة والسُنة والأكراد، وإنهاء تبعية قوى سياسية للخارج، لا سيما إيران والولايات المتحدة.

Bu web sitesinde çerezler kullanılmaktadır.

İnternet sitemizin düzgün çalışması, kişiselleştirilmiş reklam deneyimi, internet sitemizi optimize edebilmemiz, ziyaret tercihlerinizi hatırlayabilmemiz için veri politikasındaki amaçlarla sınırlı ve mevzuata uygun şekilde çerez konumlandırmaktayız.

"Tamam" ı tıklayarak, çerezlerin yerleştirilmesine izin vermektesiniz.