خلافات عميقة تعطل اجتماع الحكومة اللبنانية منذ أكثر من شهر

وكالة الأناضول للأنباء
إسطنبول
نشر في 01.08.2019 13:04
رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من الأرشيف رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري (من الأرشيف)

مضى حوالي الشهر دون أن تنجح الحكومة اللبنانية في الاجتماع بسبب خلافات عميقة برزت بين أعضائها إثر مواجهات مسلحة بين فريقين سياسيين، ولا يبدو أن ثمة أي حلول في الأفق.

وكان قد قتل اثنان من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، في اشتباك مع أنصار الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه وليد جنبلاط، وكلاهما يمثلان الطائفة الدرزية بالبلاد.

والغريب محسوب على النائب طلال أرسلان، زعيم الحزب الديمقراطي الموالي للنظام السوري وحزب الله، والطرف الآخر محسوب على خصمه بالطائفة الدرزية جنبلاط.

وفشل رئيس الحكومة سعد الحريري في 2 يوليو/تموز الماضي في عقد جلسة الحكومة بعد تأخر وزراء محسوبين على وزير الخارجية جبران باسيل الذي يتزعم تكتل "لبنان القوي" المكون من 11 وزيرًا بينهم الغريب.

وأعلن الحريري حينها أنه بعد اكتمال النصاب في مجلس الوزراء (بعد التحاق وزراء محسوبين على رئيس الجمهورية ميشال عون) قرر تأجيل الجلسة إلى وقت يعلن لاحقًا ريثما يتم "تنفيس الاحتقان السائد" حاليًا في الشارع ويأخذ القضاء مجراه.

وتتشكل الحكومة اللبنانية من 30 وزيرًا يتعين حضور 20 على الأقل لاكتمال نصاب عقد الاجتماع.

بالتزامن مع ذلك وصلت معالجات أزمة "عاليه" (جنوب شرق بيروت) إلى طريق مسدود جراء تمسك طرفي الأزمة بمواقفهما.

ويتمسك أرسلان (خصم جنبلاط بالطائفة الدرزية) ومعه حزب الله والتيار الوطني بإحالة إحالة الواقعة إلى المجلس العدلي (المختص بقضايا تمس أمن الدولة) أو القضاء العسكري. وفي المقابل يرفض جنبلاط الأمر ويدعمه فيه تيار المستقبل والقوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع.

كما رفض جنبلاط، في تغريدة على حسابه بتويتر، اقتراح عقد لقاء مع أرسلان في قصر الرئاسة لإتمام مصالحة برعاية رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان.

ورد أرسلان على جنبلاط قائلاً: "لن ألتقي جنبلاط على حساب دم الشهداء (قتلى المواجهات)… وزمن اللعب بدم الأبرياء قد ولّى وسنكون بالمرصاد لأي تحرك مشبوه مهما كلّف الثمن".

وقال أرسلان، في مؤتمر صحفي، قبل أيام، "مطلبنا واضح وصريح، ولا تراجع عنه مشترطا للذهاب إلى مجلس الوزراء، أن يكون البند الأول على طاولة الحكومة هو المجلس العدلي".

من جهتها، قالت كتلة المستقبل، التي يتزعمها الحريري في بيان، إن "الأصول الدستورية والوطنية تفترض التوقف عن توجيه الرسائل المشروطة لرئاسة مجلس الوزراء".

وأكدت أن رئاسة مجلس الوزراء "الجهة الوحيدة المعنية حصرًا بدعوة المجلس إلى الانعقاد، والمسؤولة عن إعداد جدول الأعمال وإطلاع رئيس الجمهورية عليه".

واعتبرت أن أي دعوة من أي جهة سياسية لفرض بنود على جدول الأعمال هي من خارج السياق الدستوري والقانوني وتقع في نطاق عرقلة العمل الحكومي.

بدورها، أكدت القمة الروحية الإسلامية المسيحية التي أقيمت قبل أيام، في بيانها الختامي أن الوحدة الوطنية تشكل الأساس والضامن لبناء لبنان الغد.

وحذر البيان من تجاوز المخاطر، التي تتضاعف في ضوء ما يحاك من مشاريع معلنة وغير معلنة، بغية إعادة رسم خريطة المنطقة.

من جهته قال مفتي لبنان عبد اللطيف دريان، في كلمة له خلال القمة،: "سنقف سدًا منيعًا" أمام الالتفاف على نصوص الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية 1989، والدستور".

ويبدو انّ تداعيات مواجهات "عالية" صارت أخطر من الحادثة نفسها، لا سيما في ضوء الانقسام الحاد الذي خلقته في الواقع السياسي، ما أثر سلبا على الوضع الصعب للحكومة ومصيرها.

هذا الوضع القاتم، والمقفل على الحلول في الأجواء يبعث على القلق من استمراره، خصوصاً إذا ما تلاقى مع سلبيات شديدة الخطورة على الوضع الداخلي برمّته.

وتزامن ذلك مع تحذير من عودة مشكلة النفايات إلى الطرقات (قرب إغلاق أكبر مكب للنفايات في بيروت والمناطق المجاورة)، إضافة إلى ملف "تقييد" تراخيص العمل للفلسطينيين.

وفي هذا السياق اعتبر النائب محمد الحجار (كتلة تيار المستقبل) أن المشهد الذي يمر به لبنان حاليًا هو "توتير متعدد الأطراف والأوجه".

وأشار إلى أحداث "عالية" ورفض أي حل لهذا الحادث، مع الاستمرار في الشحن الطائفي والخطاب العالي والتصعيد.

ولفت، في حديث للأناضول، إلى أن ذلك يستتبعه توتير في الداخل على مستوى البلاد ككل خاصة تعطيل مجلس الوزراء وموضوع النفايات والملف الفلسطيني والتظاهرات التي يمكن استغلالها لأخذها إلى مكان مجهول.

ورأى الحجار أنه بدل أن تكون البلاد والحكومة في حالة عمل لمواكبة إقرار الموازنة نجد تعطيل اجتماعات الحكومة.

وحذر الحجار من أننا بدأنا نسمع "لغة تخوينية" من جديد خاصة ضد رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط وهذا مقلق ولا يبعث على الاطمئنان ويثير الهواجس.

وعن الجهة التي تقف وراء ذلك، قال إن حزب الله "يفعل الشيء ونقيضه"، مضيفًا: "رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان معروف لأي محور ينتمي وهو من قوى الثامن من آذار حليفة حزب الله".

ولفت إلى أن آداء حزب الله في جلسة مجلس النواب التي ناقشت الموازنة، قبل أيام، كان "متساهلًا وهذه المرة الأولى التي يوافق فيها على الموازنة".

واعتبر أن الحزب "يوحي من وراء ذلك أنه يريد التسهيل، لكن من ناحية أخرى نرى حلفاؤه هم الذي يعملون على التعطيل"، متسائًلا أيضا عن دور النظام السوري في هذا الملف.

وكشف أن مجلس الوزراء سينعقد أو سيدعى إلى الانعقاد في وقت قريب، من دون تحديده.

وشدد رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، خلال زيارته مع اثنين من رؤساء الحكومة سابقًا (نجيب ميقاتي وتمام سلام) إلى السعودية "على أهمية إعادة الاعتبار للطائف والالتزام بالدستور".

وحذر السنيورة من أن هناك "جرأة" من البعض في لبنان على "اتفاق الطائف" ومحاولة تعديله، في إشارة إلى وزير الخارجية جبران باسيل.

وأعلن المجلس الأعلى للدفاع في لبنان، قبل أيام، اتخاذ قرارات حاسمة بإعادة الأمن إلى منطقة "عاليه".

وأشار، في بيان له، إلى "توقيف جميع المطلوبين وإحالتهم إلى القضاء، على أن تتم التحقيقات بسرعة بإشراف القضاء المختص".